عبد الملك الجويني

61

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا لا حاصل له ، والذي أعتقده على مبلغ إحاطتي بتصرف الشافعي أنه عوّل في هذا على الحديث ، فإنه عليه السلام قال : " تبرئكم اليهود بخمسين يميناً " ، وهذا يشعر بتعددهم مع اعتبار عدد الخمسين في جانبهم ، وقد نص الشافعي على تعدد الأيمان في جانب المدعى عليه ، ولا تعلق بقوله : " تحلفون خمسين يميناً " ، فإن الوارث فيهم كان واحداً ، وإنما خاطبهم على الاعتياد . وعلى حالٍ في الحديث تعلُّقٌ ، ومن [ يزلّ ] ( 1 ) عنه ، لم يجد مضطرباً في المعنى . فإن قلنا : يحلف كل واحد خمسين يميناً ، فلا إشكال ولا تفريع . 10935 - وإنما تتفرع مسائل الباب على القول الثاني ، فلا عود إلى القول الأول . فأول ما نذكره أن القتيل إذا خلّف ابنين مثلاً ، والتفريع على توزيع الأيْمان ، فيحلف كل واحد منهم خمساً وعشرين يميناً ، فإن نكل أحدهما ، وأراد الثاني أن يحلف ، فليحلف خمسين يميناً ، ثم لا يثبت إلا حصته . فإن أراد صاحبه أن يكتفى بأيمانه ، ويطلب حصته ، لم يكن له ذلك ، وهذا يُضعف هذا القولَ ، كما نبهنا عليه . ولو أراد قسمةَ اليمين ، [ فجرّت القسمة كسراً ] ( 2 ) مثل أن يخلّف القتيل ابناً وبنتاً ، فالابن يحلف ثلثي الخمسين ، وثلثا الخمسين على تعديل الجزئية ثلاثة وثلاثون وثلث ، ولكن اليمين لا تتبعض ، فلا بد من جبر الكسر ، ولا سبيل إلى إسقاطه ؛ فيحلف الابن أربعة ( 3 ) وثلاثين يميناً والبنت يخصها من جهة التجزئة ستة عشرَ يميناً وثلثاً ؛ فتحلف سبعةَ عشرَ ، هذا لا بد منه . ولو كثر عدد الورثة فبلغوا مائة ، فلا بد من تحليف كل واحد منهم يميناً ، إذا استوت حصصهم .

--> ( 1 ) في الأصل : " بدل " . ( 2 ) في الأصل : " فجرى في القسمة كسراً " ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) المنصوص فيما رأيناه من كتب اللغة أن اليمين مؤنثة ، ولكن ما رأيناه في المخطوط الجري على التأنيث حيناً ، والتذكير غالباً ، وقد اتفقت النسختان على ذلك ، ولذا آثرنا التنبيه وعدم التعديل .